عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

248

اللباب في علوم الكتاب

والأوجه الأربعة التي للزمخشريّ ولكن هذه وجوه متعسّفة ، وليس المعنى إلّا على ما ذكرته أوّلا ، يعني وجه ابن مقسم ، وهذا فيه الإشكال الذي ذكره الشيخ يعني أبا حيّان يعني من إعمال اسم الفاعل أو الجاري مجراه وهو موصوف » . وأمّا قراءة نافع فواضحة وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون الكلام قد تم عند قوله : « حقيق » ، و « عليّ » خبر مقدّم ، « ألّا أقول » مبتدأ مؤخر ، كأنّه قيل : عليّ عدم قول غير الحقّ أي : فلا أقول إلا الحقّ . الثاني : أن يكون « حقيق » خبرا مقدما ، و « ألّا أقول » مبتدأ على ما تقدّم بيانه . الثالث : « أن لا أقول » فاعل ب « حقيق » كأنّه قيل : يحقّ ويجب أن لا أقول ، وهذا أغرب الوجوه لوضوحه لفظا ومعنى ، وعلى الوجهين الأخيرين تتعلّق « عليّ » ب « حقيق » لأنّك تقول : « حقّ عليه كذا » قال تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [ الأحقاف : 18 ] . وعلى الوجه الأوّل يتعلّق بمحذوف على ما تقرر . وأمّا رفع « حقيق » فقد تقدّم أنّه يجوز أن يكون خبرا مقدّما ، ويجوز أن يكون صفة ل « رسول » ، وعلى هذا فيضعف أن يكون « من رب » صفة لئلا يلزم تقديم الصفة غير الصّريحة [ على الصّريحة ] ، فينبغي أن يكون متعلّقا بنفس « رسول » ، وتكون « من » لابتداء الغاية مجازا . ويجوز أن يكون خبرا ثانيا . ويجوز أن يكون مبتدأ وما بعده الخبر على قراءة من شددّ الياء ، وسوّغ الابتداء بالنكرة حينئذ تعلّق الجارّ بها . فقد تحصّل في رفعه أربعة أوجه ، وهل هو بمعنى فاعل ، أو بمعنى مفعول ؟ الظّاهر أنّه يحتمل الأمرين مطلقا ، أعني على قراءة نافع وقراءة غيره . وقال الواحديّ ناقلا عن غيره : « إنّه مع قراءة نافع محتمل للأمرين ، ومع قراءة العامّة بمعنى مفعول فإنّه قال : « وحقيقق على هذا القراءة - يعني قراءة نافع - يجوز أن يكون بمعنى فاعل » . قال شمر : « تقول العرب : حقّ عليّ أن أفعل كذا » . وقال الليث : « حقّ الشّيء معناه وجب ، ويحقّ عليك أن تفعله ، وحقيق عليّ أن أفعله ، فهذا بمعنى فاعل » ثم قال : وقال اللّيث : وحقيق بمعنى مفعول ، وعلى هذا تقول : فلان محقوق عليه أن يفعل . قال الأعشى : [ الطويل ] 2537 - لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أنّ المعان موفّق « 1 »

--> ( 1 ) البيت للأعشى ينظر : ديوانه ص 273 ، تخليص الشواهد ص 188 ، الصاحبي في فقه اللغة 216 ، خزانة الأدب 3 / 252 ، 5 / 291 ، 293 كتاب الصناعتين ص 143 ، لسان العرب ( حقق ) ، الإنصاف 1 / 58 الدر المصون 3 / 315 .